السيد محمد الصدر

220

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تنصب مفعولين ، ويكون التقدير : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فاعلًا لكذا وكذا ، أو رأيته مكذِّباً بالدين . سؤال : ما المراد بالذي ؟ جوابه من وجهين : الأوّل : أن يكون المراد به الجزئي ، إن فهمنا المعنى المادّي ، وهو الفهم الضيّق ؛ لأنَّه خلاف أخبار الجري ، وعلى هذا التقدير يكون المرئي جزئيّاً . الثاني : أنْ يكون المراد به الكلّيّ أو اسم الجنس ، ومعه لا يحتمل أن تكون الرؤية حسّيّةً ؛ لأنَّ الكليِّ لا نراه حقيقةً بل مجازاً ، فان أُسندت إلى الكلّيِّ ، فإنّما المراد مصاديقه وأفراده ، فتتعيّن عندئذٍ الرؤية العقليّة أو القلبيّة ؛ لأنَّ العقل ( وهو النفس الناطقة ) يدرك الكلّيّات إدراكاً ابتدائيّاً كاملًا ، أي : بغضّ النظر عن أفراده . سؤال : ما المراد بالدين ؟ جوابه من وجهين : الأوّل : الإدانة ، أي : يوم القيامة أو مطلق الإدانة والمسؤوليّة أمام الله سبحانه وتعالى . الثاني : الملّة أو العقيدة . وكلا المعنيين متلازمان ؛ لأنَّ الذي يكذِّب بأحدهما يكذِّب بالآخر ، فيكونان متساويين مصداقاً ، وإن كان الاحتمال الأوّل أرجح ؛ لأنَّ الذنوب المذكورة في السورة فيها إدانة ومسؤوليّة أمام الله سبحانه . سؤال : ما هو الوجه في ذكر الفاء في قوله تعالى : فَذَلِكَ ؟ جوابه من عدّة وجوه :